محمد حمد زغلول

380

التفسير بالرأي

وعندما ذكر حكم الإشهاد في رد مال اليتامى في قوله اللّه تبارك وتعالى : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً [ النساء : 6 ] فيذكر أبو السعود أن الاشهاد واجب عند الشافعية والمالكية وليس بواجب في مذهب أبي حنيفة ، لأن الوصي مصدق في الدفع مع اليمين « 1 » ، إذ يذكر بعد قوله تعالى : فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ بأنهم تسلموها وقبضوها وبرئت منها ذممكم ، لأن ذلك أبعد عن التهمة وأنفى للخصومة وأدخل في الأمانة وبراءة الساحة ، وإن لم يكن ذلك واجبا عند أصحابنا ، فإن الوصي مصدق في الدفع مع اليمين خلافا لمالك والشافعي رحمهما اللّه . وفصل الخطاب أن أبا السعود رحمه اللّه كان مقلا جدا في ذكر الأحكام الفقهية ، إذ إنه لم يشر إلى العديد من الأحكام الواردة في القرآن الكريم ، في حالة ذكرها فإنه يذكرها بإيجاز دون تفصيل أو ذكر أدلة الفقهاء . ب - بلاغة القرآن وسر إعجازه عند أبي السعود من يطالع تفسير أبي السعود فإنه سيقف على اهتمامه الكبير بموضوع بلاغة القرآن وأساليب الإعجاز فيه ، فكان شديد الاهتمام بكشف الجوانب البلاغية في القرآن وأسرار إعجازه ، وذلك لاهتمامه الشديد بجمال العبارة وجزالة صياغتها ، ولهذا كان أبو السعود متميزا في هذا الباب ، فكان إبرازه للجوانب البلاغية واضحة بل هي السمة الأبرز في تفسيره ، ومنها على سبيل المثال ما ذكره في قول اللّه تعالى : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ [ البقرة : 61 ] أي سله لأجلنا بدعائك

--> ( 1 ) - إرشاد العقل السليم 2 / 146